المقداد السيوري

93

الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد

--> رسوله وولاية الّذين آمنوا . والّذي يكشف عن ذلك أنّه قد روي أنّه لمّا نزلت الآية خرج النّبيّ ( ص ) من البيت فقال لبعض أصحابه : هل أحد أعطى السّائل شيئا ؟ فقالوا : نعم يا رسول اللّه ، قد أعطى عليّ بن أبي طالب السّائل خاتمه وهو راكع ، فقال النّبيّ ( ص ) : اللّه أكبر ، قد أنزل اللّه فيه قرآنا ، ثمّ تلا الآية إلى آخرها ، وفي ذلك بطلان ما توهّمه السّائل . المفصح في إمامة أمير المؤمنين والأئمّة ( الرّسائل العشر ) : 129 - 133 . وقد نقل العلّامة الأميني في كتابه الغدير 2 : 52 ، والإمام شرف الدّين الموسويّ في كتابه المراجعات : 161 ما ذكره الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم النّيسابوريّ الثّعلبيّ عند بلوغه هذه الآية من تفسيره الكبير بالإسناد إلى أبي ذرّ الغفاريّ ، قال : سمعت رسول اللّه ( ص ) بهاتين وإلّا صمّتا ، ورأيته بهاتين وإلّا عميتا ، يقول : عليّ قائد البررة ، وقاتل الكفرة ، منصور من نصره ، مخذول من خذله ، أما إنّي صلّيت مع رسول اللّه ( ص ) ذات يوم ، فسأل سائل في المسجد ، فلم يعطه أحد شيئا ، وكان عليّ راكعا ، فأومأ بخنصره إليه وكان يتختّم بها ، فأقبل السّائل حتّى أخذ الخاتم من خنصره ، فتضرّع النّبيّ ( ص ) إلى اللّه عزّ وجلّ يدعوه ، فقال : اللّهمّ إنّ أخي موسى سألك : ( قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي ، وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ، هارُونَ أَخِي ، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ، كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ، إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً ) فأوحيت إليه : ( قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى ) اللّهمّ وإنّي عبدك ونبيّك ، فاشرح لي صدري ويسّر لي أمري ، واجعل لي وزيرا من أهلي عليّا اشدد به ظهري ، قال أبو ذرّ : فو اللّه ما استتمّ رسول اللّه ( ص ) الكلمة حتّى هبط عليه الأمين جبرئيل بهذه الآية : ( إنّما وليّكم . . . ) . أقول : إنّ مسألة نزول هذه الآية الكريمة في حقّ مولانا أمير المؤمنين ( ع ) ممّا دلّت عليه الرّوايات المتواترة من الفريقين في مختلف الكتب والمصادر الحديثيّة والتّفسيريّة والكلاميّة والفقهيّة والتّأريخية ، وقد نصّ على صحّة هذه الرّوايات والوثوق بها والتّعويل عليها : أعاظم علماء السّنّة بمختلف مذاهبهم ومدارسهم ، وقد ذكر العلّامة الأميني « رحمه اللّه » منهم جمعا غفيرا مع ذكر كتبهم ، فليراجع .